الشيخ فاضل اللنكراني

141

دراسات في الأصول

خاصّا ، والمقصود بالإفهام عامّا بحيث يشمل جميع المؤمنين إلى يوم القيامة ، والنسبة بين هذين العنوانين عموم من وجه لا التساوي ، مع أنّ الرواة كانوا يتعلّمون الأحكام لا لعمل أنفسهم وابتلائهم بها فقط ، بل الغرض انتقالها إلى الآخرين لينشروا أحكام الإسلام وحفظها للحوزات الشيعيّة والمجامع العلميّة في عصر الغيبة ، فلا مجال لتوهّم حجّية ظواهر الكتاب والروايات من طريق الظنّ المطلق وجدانا وإنصافا ، ولا فرق بين آية الصوم وآية الحجّ في العموميّة عند العقلاء . القول الخامس : التفصيل بين ظواهر الكتاب وظواهر الروايات بحجّية الثاني دون الأوّل ، هذا هو مختار أصحابنا الأخباريّين . ونذكر أوّلا أدلّة حجّية ظواهر الكتاب ، ثمّ الجواب عن شبهات الأخباريّين . وتستفاد حجّية ظواهر الكتاب من وجوه متعدّدة بعد ملاحظة عدم اتّخاذ الشارع طريقا خاصّا للتفهيم والتفهّم سوى الطريق المتداول بين العقلاء في محاوراتهم من الأخذ بظواهر الكلام : الوجه الأوّل : أنّ الغرض من نزول القرآن تفهيم الناس معانيه والعمل به كي ينالوا السعادة الدنيويّة والاخرويّة ، وينجوا من الهلكة الأبديّة ، فإنّ القرآن هو : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 1 » ، و كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ « 2 » ، و وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ « 3 » ، ولا يخفى أنّ ظواهر الكتاب من محكماته لا متشابهاته ، فلا محالة تكون ظواهر الكتاب حجّة ، وإلّا كيف

--> ( 1 ) النحل : 89 . ( 2 ) إبراهيم : 1 . ( 3 ) المائدة : 46 .